ابن خالوية الهمذاني

147

الحجة في القراءات السبع

ثمرة وثمر . فأما التي في « الكهف » « 1 » فالضم إلّا ما روى من الفتح عن عاصم ومن الإسكان عن أبي عمرو . فإن قيل : فما الفرق بينهما ؟ فقل : الفرق ، أن التي في « الأنعام » من أثمار الشجر ، والتي في الكهف من تثمير المال لقوله بعد انقضاء وصف الجنتين : وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ « 2 » أي ذهب وأثاث . ودليله قوله : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا « 3 » . قوله تعالى : وَخَرَقُوا لَهُ « 4 » يقرأ بتشديد الراء ، وتخفيفها . وقد ذكر الفرق بين التشديد والتخفيف . فأمّا معناه فكمعنى : « اختلقوا » وتلخيصه : كذبوا . ودليله قوله : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ « 5 » . معناه إلا كذب ، لأنهم قالوا ما لم يعلموا . قوله تعالى : دَرَسْتَ « 6 » . يقرأ بإثبات الألف ، وحذفها . فالحجة لمن أثبت الألف أنه أراد : قارأت وذاكرت غيرك فاستفدت . والحجة لمن حذفها : أنه أراد : قرأت لنفسك وعلمت . فأما من قرأه بضمّ الدال وإسكان التاء فله وجهان : أحدهما : أنه أراد : قرئت وعلمت . وهو الوجه ، والثاني أنه أراد : محيت وذهبت من قولهم : درس المنزل إذا ذهبت آثاره ومعالمه . قوله تعالى : أَنَّها إِذا جاءَتْ « 7 » . يقرأ بفتح الهمزة وكسرها . فالحجة لمن فتح : أنه جعلها بمعنى ( لعل ) وكذلك لفظها في قراءة ( عبد الله ) و ( أبي ) . والحجة لمن كسر : أنه جعل الكلام تاما عند قوله : وَما يُشْعِرُكُمْ : وابتدأ بإنّ فكسرها . قوله تعالى : لا يُؤْمِنُونَ « 8 » يقرأ بالتاء والياء . فالحجة لمن قرأ بالتاء : معنى المخاطبة . ودليله قوله : وَما يُشْعِرُكُمْ . والحجة لمن قرأ بالياء : أنه أراد معنى الغيبة . ودليله قوله : نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ « 9 » .

--> ( 1 ) قوله تعالى : وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ آية : 42 ( 2 ) الكهف : 34 ( 3 ) الكهف : 34 ( 4 ) الأنعام : 100 ( 5 ) ص : 7 ( 6 ) الأنعام : 105 ( 7 ) الأنعام : 109 ( 8 ) الأنعام : 109 ( 9 ) الأنعام : 110